ابن حمدون
226
التذكرة الحمدونية
فلما أذن للناس مثل ما بين السّماطين فقال : [ من الطويل ] أبوك وعمّي يا معاوي أورثا تراثا ويحتاز التراث أقاربه فما بال ميراث الحتات أكلته وميراث حرب جامد لك ذائبه فلو كان هذا الأمر في جاهليّة علمت من المولى القليل [ 1 ] حلائبه ولو كان هذا الأمر في ملك غيركم لأدّيته أو غصّ بالماء شاربه فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : أنا الفرزدق بن غالب ، قال : ادفعوا إليه ميراث عمّه [ 2 ] الحتات ، وكان ألف دينار ، فدفع إليه . 599 - قبيصة بن ذؤيب يقوله لامرىء القيس : [ من الطويل ] لعلَّك أن تستوخم الورد أن غدت كتائبنا في مأزق الموت تمطر 600 - لما قتل عبد الملك بن مروان مصعبا دخل الكوفة ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : أيها الناس إنّ الحرب صعبة مرّة ، وإنّ السلم أمن ومسرّة ، وقد زبنتنا [ 3 ] الحرب وزبنّاها ، فعرفناها وألفناها ، فنحن بنوها وهي أمنا . أيها الناس فاستقيموا على سبل [ 4 ] الهدى ، ودعوا الأهواء المردية ، وتجنّبوا فراق جماعة المسلمين ، ولا تكلَّفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم ، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلَّا شرّا ، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة ، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد ، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة : [ من البسيط ] من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة يصل بنار كريم غير غدّار